عن الشركة | أكتوبر 14, 2019

التقرير الصادر عن مؤسسة تابعة للأمم المتحدة بشأن الوصول إلى خدمات البرودباند عالمياً يؤكد الحاجة الملحة لإيجاد طرق جديدة لإيصال الإنترنت لنصف سكان العالم ممن لا تتوفر لديهم الخدمة

الدوحة، قطر

ذكر تقرير “حالة البرودباند 2019”- الصادر حديثاً عن مفوضية البرودباند للتنمية المستدامة في نيويورك بتاريخ 22 سبتمبر 2019- أن الأساليب التقليدية في نشر شبكات الإنترنت وتمكين الاستفادة منها قد فشلت في إيصال الإنترنت إلى النصف المتبقي من سكان العالم ممن ما زالوا يفتقرون للخدمة.

ولمواجهة تباطؤ النمو العالمي، يدعو التقرير إلى وضع استراتيجيات تعاونية جديدة لتعزيز مفهوم “خدمات الاتصالات العالمية الهادفة” من خلال زيادة التركيز على تقاسم الموارد واتباع نهج أكثر شمولية ينظر لخدمة البروباند باعتبارها أداة عامة أساسية ومهمة لتمكين التنمية في العالم.

ويشتمل مفهوم “الاتصالات العالمية الهادفة” على خدمات برودباند متوفرة يمكن الوصول إليها بتكلفة مناسبة، على أن تكون أيضاً آمنة وموثوقة وتساعد في تمكين المستخدمين وإحداث فرق إيجابي. ويدعو التقرير إلى تبني هذا المفهوم الجديد لدعم الاستراتيجيات الرقمية الجديدة لصانعي السياسات، حيث تسعى الحكومات إلى إيجاد طرق جديدة لتمويل نشر شبكات الإنترنت وتوفيرها للسكان غير المتصلين بالخدمة.

وكشف تقرير حالة البرودباند 2019 الصادر بعنوان: “البرودباند كأساس للتنمية المستدامة” أن النمو العالمي في النسبة المئوية للأسر المتصلة بالإنترنت يتباطأ، حيث ارتفع بشكل طفيف إلى 54.8 ٪ من 53.1 ٪ في العام الماضي. أما في البلدان منخفضة الدخل، فقد تحسن معدل اعتماد الإنترنت المنزلي بنسبة 0.8٪ فقط.

كما أشارت البيانات المتعلقة بالأفراد الذين يستخدمون الإنترنت إلى تباطؤ النمو العالمي خلال عام 2018، وكذلك تباطؤ النمو في البلدان النامية التي تضم الغالبية العظمى من الأفراد غير المتصلين بالإنترنت والذين يقدر عددهم بنحو 3.7 مليار شخص.

وفي هذا السياق، قال الشيخ سعود بن ناصر آل ثاني، الرئيس التنفيذي لمجموعة Ooredoo: ” تتشارك Ooredoo مع مفوضية البرودباند للتنمية المستدامة فلسفة تنظر بعين الأهمية لوصول الأفراد لخدمات البرودباند، فهذا الأمر يعد ضرورياً للتنمية المستدامة. ولدينا في Ooredoo شغف كبير بتكنولوجيا الجوال كأداة لتحقيق التغيير الاجتماعي والاقتصادي الإيجابي في المجتمعات والدول التي نعمل فيها. وبالطبع فإننا ملتزمون بالاستثمار لنشر شبكاتنا وإيصال خدماتنا للمجتمعات النائية والأقل حظاً في العالم، ونعمل أيضاً من أجل أن نصبح بمثابة أدوات تمكين رقمية، ونساعد في تمكين الناس من الوصول إلى الخدمات الرقمية. ”

من جهتها، قالت سعادة السيدة بولا إنغابير، وزيرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والابتكار في جمهورية رواندا، والتي تمثل بول كاغامي، الرئيس المشارك للمفوضية: “إن مسؤوليتنا الجماعية حول تنفيذ توصيات المفوضية ستحتم علينا جميعاً توفير الموارد والمعرفة المالية والتقنية للأفراد لإيجاد التأثير الذي تحتاج إليه أعمالنا.”

وقال كارلوس سليم، الرئيس المشارك للمفوضية: “إن توصيل خدمة الإنترنت لسكان العالم أمر يتعلق بالتعاون والنهج الجماعي والشراكات – بين مختلف أصحاب المصلحة عبر مختلف القطاعات والدول. إنه يتعلق بفهم احتياجات الناس من حيث الحصول على خدمات الاتصالات ومحو الأمية والوصول إلى المحتوى بأشكال ولغات وخدمات مختلفة، وهو يتعلق كذلك بتخفيض تكاليف الخدمات والأجهزة، وتمكين الأشخاص الذين يفتقرون إلى المهارات الأساسية في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال تزويدهم بالوسائل اللازمة للمشاركة في المنظومة الرقمية. ”

البروباند الجوال يواصل هيمنته

يشير تقرير حالة البروباند 2019 إلى أنه وبالرغم من إضافة حوالي مليار مشترك جديد في خدمة الجوال خلال السنوات الخمس الأخيرة منذ عام 2013 (بمعدل نمو سنوي يبلغ 4.2٪)، فإن سرعة نمو الاتصالات عبر الجوال تتباطأ، بل إنها تتواجد تحديداً في قاع الهرم. فيما تحسنت تغطية شبكة الجوال بشكل أبطأ بكثير في البلدان منخفضة الدخل، مع تحسن بنسبة 22 ٪ فقط في تغطية شبكة 4G في السنوات الخمس الماضية، مقارنة بزيادة قدرها 66 ٪ في الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل.

وفي عام 2018 ، تفوقت 4G على 2G لتصبح التكنولوجيا الرائدة للجوال في جميع أنحاء العالم، حيث تم من خلالها إنشاء 3.4 مليار اتصال، وهو ما يمثل 44 ٪ من إجمالي الاتصالات. وستصبح 4G قريبًا التكنولوجيا المهيمنة في قطاع الجوال، متجاوزةَ نصف جميع اتصالات الجوال خلال عام 2019، ومن المتوقع أن تبلغ ذروتها بنسبة 62٪ من جميع اتصالات الجوال بحلول عام 2023.

وتشير البيانات إلى أنه من بين 730 مليون شخص من المتوقع أن يشتركوا في خدمات الجوال لأول مرة على مدى السنوات السبع القادمة، فإن نصف هؤلاء الأفراد سيكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فيما سيشكل الأفراد من منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقل من الربع بقليل.

استراتيجيات جديدة لتوصيل الإنترنت للأفراد غير المتصلين بالخدمة

ألقى تقرير حالة البرودباند 2019 نظرة دقيقة على طبيعة اتصالات البرودباند على مستوى العالم، مع ملاحظة أن عدم الوضوح الذي يشوب تحديد الأشخاص “المتصلين” و “غير المتصلين” بالبرودباند قد يخفي التباينات الكبيرة في تحديد نسبة الوصول للخدمة ويقدم صورة غير دقيقة للواقع في العديد من البلدان. إذ يشير التقرير بأنه وعلى الرغم من أن سرعة الاتصال التي تصل إلى 256 كيلوبايت في الثانية تُحسب على أنها “برودباند” للغايات الإحصائية، فإن المستخدمين المتصلين بهذه السرعات لا يمكنهم الاستمتاع بتجربة كاملة عبر الإنترنت مماثلة لتجربة المستخدمين الذين يستخدمون الإنترنت بسرعة 100 ميجابت في الثانية أو سرعات أكبر، والتي أصبحت تعتبر الآن سرعات “قياسية” في الدول الغنية بالعالم.

ويشير التقرير إلى أن الأفراد المتصلين عبر الإنترنت قد لا يندرجون ضمن فئات إحصائية ثنائية تحدد “المستخدمين” مقابل “غير المستخدمين” للخدمة. فقد يعتمد الأشخاص بدلاً من ذلك مجموعة واسعة من الطرق للتفاعل مع خدمة الإنترنت والاستفادة منها. كما أصبح هناك أيضًا وعي أكبر بالمخاطر المحتملة عند استخدام التكنولوجيا، وخصوصاً بالنسبة للنساء والأطفال، الذين قد يتعروض للعديد من المخاطر الإلكترونية، مثل المراقبة أو التنمر أو خطاب الكراهية أو إساءة معاملة الأطفال أو استغلالهم عبر الإنترنت.

نحو “اتصالات عالمية هادفة”

قال، هولين تشاو، الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات: “إن تقرير حالة البرودباند لهذا العام يشجعنا على التفكر أكثر بمفهوم خدمات الاتصالات العالمية الهادفة، لأن الدمج الرقمي لا يمكن أن يكون هادفاً وفعالاً إلا إذا شعر مستخدمو الإنترنت بقدرتهم على استخدام التكنولوجيا- أي عندما تكون التكنولوجيا متوفرة بتكلفة مناسبة وآمنة وجاذبة للمستخدمين”.

وتستعرض نسخة التقرير لعام 2019 أيضًا التقدم الذي تم إحرازه في تحقيق الأهداف السبعة الرئيسية التي توصي بها مفوضية البرودباند للتنمية المستدامة ويؤكد على الحاجة إلى وضع سياسات جديدة تضمن من خلالها أن الوصول إلى خدمة البرودباند يسهم في تحقيق الفائدة لجميع أفراد المجتمع. كما يلخص التقرير سبع سنوات من الإجراءات الداعية لتطبيق السياسات، بالإضافة إلى 66 توصية سياسات تم تقديمها في الإصدارات السابقة من التقرير، والتي أسهمت في خلق الحوار العالمي حول البرودباند منذ إنشاء المفوضية عام 2010.

ولتسريع اعتماد خدمة البرودباند وخدمات الاتصالات العالمية الهادفة، شدد التقرير على الحاجة إلى تجاوز وصفات السياسات والمشاريع التقليدية المعتادة، والتوجه نحو اعتماد نماذج أعمال تعاونية أكثر تعتمد على مشاركة الموارد واتباع نهج أكثر شمولية.

ويعرض التقرير أيضًا بيانات محدثة تقيس التقدم الذي تم إحرازه من أجل تحقيق الأهداف السبعة الرئيسية التي توصي بها المفوضية (نشر خدمة البرودباند عالميًا؛ وإتاحة خدمة البرودباند لتكون في متناول الجميع؛ وتعزيز استخدام الأفراد للإنترنت؛ والحصول على الحد الأدنى من المهارات الرقمية ومحو الأمية؛ واستخدام الخدمات المالية الرقمية؛ وإتمام الأعمال التجارية عبر الإنترنت؛ وتحقيق المساواة بين الجنسين في الوصول إلى البرودباند بحلول عام 2025). وبالنظر لمعدلات ما تم إنجازه من هذه الأهداف حتى الآن، فإنه من غير المرجح أن يتم تحقيق جميع أهداف المفوضية بحلول عام 2025.

وأكدت أودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو، على أهمية وضرورة تعزيز المعرفة الرقمية. وقالت: “إن العامل الرئيسي الذي يمنع الأفراد اليوم في البلدان النامية من استخدام الإنترنت عبر الهاتف الجوال هو ليس عدم القدرة على تحمل التكاليف، بل ضعف المعرفة بالقراءة والكتابة والمهارات الرقمية، كما أن عدم المساواة بين الجنسين في التكنولوجيا الرقمية أمر يثير القلق أكثر. فالنساء لديهن فرص أقل من الرجال في الوصول إلى الإنترنت. وقد أوضحت النشرة الصادرة عن اليونسكو عام 2019 بعنوان “I’d Blush If I Could”، والتي تم إعدادها تحت رعاية EQUALS Global Partnership، أن معدل المعرفة الرقمية لدى النساء الآن أقل أربع مرات منه لدى الرجال، وأن النساء يمثلن فقط 6 ٪ من مطوري البرمجيات.”

ومن الجدير بالذكر أن مفوضية البرودباند للتنمية المستدامة أنشئت عام 2010 من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات واليونسكو بهدف تعزيز أهمية البرودباند ضمن جدول أعمال السياسة الدولية، وتوسيع نطاق الوصول للبرودباند في كل بلد كمفتاح لتسريع التقدم نحو تحقيق الأهداف الإنمائية الوطنية والدولية. ويقود المفوضية كل من بول كاجامي، رئيس جمهورية رواندا، وكارلوس سليم، رئيس المكسيك، بينما يشترك في رئاستها كل من هولين تشاو، الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، وأودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو. وتضم المفوضية أكثر من 50 مفوضًا يمثلون مجموعة من أبرز الرؤساء التنفيذيين وقادة قطاع الاتصالات وكبار صانعي السياسات والممثلين الحكوميين وخبراء من الوكالات الدولية والأوساط الأكاديمية والمنظمات المعنية بالتنمية.

وقد تم عرض تقرير حالة البرودباند 2019 خلال الاجتماع السنوي للمفوضية في نيويورك، وقبيل افتتاح الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة.