تعاون بين أريدُ وجامعة حمد بن خليفة ووزارة الدفاع لتأسيس أول رابط اتصالات كمّي آمن في دولة قطر
تعزيز المرونة الرقمية في قطر من خلال اتصال آمن سابق لعصره
الدوحة، قطر
في إنجاز وطني مشترك، أثمر التعاون بين جامعة حمد بن خليفة، وأريدُ، ووزارة الدفاع عن تأسيس أول رابط اتصالات كمّي آمن في دولة قطر، ويمثل هذا الإنجاز محطة مهمة في مسيرة الدولة نحو الجيل القادم من الأمن السيبراني. كما يُعد أيضًا الأول من نوعه في المنطقة، الأمر الذي يرسّخ مكانة قطر في صدارة الاتصالات الكمّية الآمنة.
ومن خلال تقنية توزيع المفاتيح الكمية (QKD)، يقدم المشروع رابطًا كميًا آمنًا، ومتكاملًا، وجاهزًا للتشغيل من طرف إلى طرف. كما يقوم بإنتاج مفاتيح التشفير وتوزيعها باستخدام مبادئ ميكانيكا الكم. وعلى خلاف التشفير التقليدي، يقدّم هذا النهج مستوى جديدًا من الأمان؛ حيث يعمل على اكتشاف أي محاولة لاعتراض الاتصال فور حدوثها.
وقد تم تنفيذ المشروع ضمن الشبكة التشغيلية لأريدُ قطر، استنادًا على الأبحاث المتقدمة التي تقودها جامعة حمد بن خليفة بالتعاون مع شركة أي دي كوانتيك، إحدى الشركات العالمية الرائدة في مجال الأمن السيبراني الآمن كمّيًا، وذلك لتطوير بيئة لاختبار تقنية لتوزيع المفاتيح الكمية المتوافقة مع البنية التحتية الحالية للاتصالات. وتستفيد بيئة الاختبار من توزيع المفاتيح القائم على الفوتونات الاحادية لإنشاء روابط آمنة بين المواقع، مما يوفر أساسًا قابلًا للتوسع لشبكات اتصالات آمنة كمّيًا في المستقبل.
وفي ظل التهديدات السيبرانية المتزايدة التعقيد، يمثل هذا الإنجاز تقدمًا مهمًا في تعزيز المرونة الرقمية لدولة قطر. ومع تزايد الاهتمام العالمي بمخاطر “اجمع الآن وفك التشفير لاحقًا” ، والتداعيات طويلة المدى للحوسبة الكمية، بات اعتماد التقنيات الكمية الآمنة أمرًا في غاية الأهمية لحماية البيانات عالية القيمة والأنظمة الحيوية. كما يرسّخ هذا المشروع مكانة قطر كدولة سبّاقة في تبني الجيل القادم من الاتصالات الآمنة، ويجسد تقدمًا ملموسًا نحو حماية الأصول الاستراتيجية والبنية التحتية الوطنية.
كما يعكس هذا الإنجاز قوة التعاون المحلي بين قطاعات الاتصالات، والبحث، والدفاع. فقد أتاحت أريدُ نشر التقنية ضمن بيئة اتصالات حيوية، أبرزت التكامل العملي وجاهزية قدرات الشبكات المحمية كميًا. وقادت جامعة حمد بن خليفة أعمال التطوير العلمي وتكامل الأنظمة، مما ساهم في تعزيز الخبرات المحلية في التقنيات الكمية. كما دعمت وزارة الدفاع هذه المبادرة بصفتها جهة معنية استراتيجية، تعزز أهمية الاتصالات الآمنة للأولويات الوطنية.
وتعليقًا على هذا الإنجاز، قال ثاني علي المالكي، رئيس الاستراتيجية والتحول الرقمي في أريدُ قطر: “يعكس هذا الإنجاز قوة التعاون في تطوير الاتصال الآمن والجاهز للمستقبل في دولة قطر، ومن خلال إتاحة نشر تقنيات ميكانيكا الكم الآمنة ضمن الشبكات التشغيلية، نساهم في دعم تطور قدرات الأمن السيبراني التي ستشكل أسس الجيل القادم من البنية التحتية الرقمية”.
كما أضاف محمد الزيدان، مدير إدارة أول الشبكة الفعالة والرئيسية في أريدُ قطر: “نفخر بالإعلان عن النجاح في تنفيذ هذا المشروع بالتعاون مع مركز قطر للحوسبة الكمية بجامعة حمد بن خليفة ووزارة الدفاع لتقنية توزيع المفاتيح الكمية. وقد تم تنفيذ المشروع بالاعتماد على البنية التحتية المتطورة للألياف الضوئية المظلمة التابعة لشركة أريدُ، حيث نجحنا في التحقق من توليد وتوزيع المفاتيح الآمنة عبر مسافات متعددة من وصلات الألياف الضوئية، مما يمثل خطوة مهمة نحو شبكات محمية بأنظمة تشفير غير قابلة للاختراق”.
ومن جهته، قال الدكتور سيف الكواري، مدير مركز قطر للحوسبة الكمّية التابع لجامعة حمد بن خليفة: “إن التزامنا بالتعاون مع الجهات الحكومية، والأوساط الأكاديمية، والقطاع الخاص يجعل مركز قطر للحوسبة الكمّية شريكًا مثاليًا لهذه المبادرة. وبالتعاون مع أريد ووزارة الدفاع، قمنا بتسريع وتيرة تطوير القدرات الكمية في دولة قطر، حيث عملنا معًا لإيجاد تقنيات يمكن تطبيقها محليًا وعالميًا.”
ومن جهته، ذكر اللواء الركن زايد أحمد الكواري، قائد سلاح الإشارة الأميري القطري، أن هذا الإنجاز يأتي ثمرةً للتعاون المشترك والرؤية الطموحة نحو بناء بنية تحتية رقمية متقدمة وآمنة، تسهم في دعم الأمن السيبراني وتعزيز المرونة الرقمية لدولة قطر، من خلال تقنيات اتصال آمنة تواكب تطورات العصر وتستبق تحديات المستقبل.
ويضع هذا التنفيذ الناجح أساسًا لتوسيع نطاق الاتصال الكمي الآمن ليشمل المواقع الإضافية والقطاعات الحيوية، بما في ذلك القطاع الحكومي والخدمات المالية، مما يرسّخ دور أريدُ بصفتها ممكّنًا رئيسيًا للاتصال الآمن من الجيل القادم، ويدعم الجهود الوطنية المستمرة في مجالات البحث، وتطوير المواهب، والابتكار في التقنيات المتقدمة.